الثعلبي

117

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال أبو بكر الوراق : من كان في هذه الدنيا أعمى عن حجته فهو في الآخرة أعمى عن جنته . وقال الحسن : من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ، لأنه لم يتب في الدنيا ففي الآخرة لا تقبل توبته . واختلف القراء في هذين الحرفين . فأمالها أهل الكوفة وفخمها الآخرون . وأمّا أبو عمرو فكان يكسر الأول ويفتح الآخر يعني فهو في الآخرة أشد عمي لقوله : " * ( وأضل سبيلا ) * ) هي اختيار أبي عبيدة . قال الفراء : حدثني بالشام شيخ من أهل البصرة إنه سمع من العرب تقول : ما أسود شعره . قال الشاعر : أما الملوك فأنت اليوم الأمم لؤماً وأبيضهم سربال طباخ ( * ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا * وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الاَْرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً * سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ) * ) 2 " * ( وَإنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) * ) الآية اختلفوا في سبب نزولها . فقال سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود فمنعته قريش وقالوا : لاندعك حتّى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال : ما عليَّ أن ألمَّ بها والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعونني أستلم الحجر فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية . قتادة : ذكر لنا أن قريشاً خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصباح يكلمونه ويخيرونه ويسودونه ويقارنونه وكان في قولهم أن قالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا فإين سيدنا فمازالوا يكلمونه حتّى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ثمّ عصمه الله تعالى من ذلك وأنزل هذه الآية . مجاهد : مدح آلهتهم وذكرها ففرحوا . ابن ( جموح ) : أتوه وقالوا له : أئت آلهتنا فأمسها فذلك قوله " * ( شيئاً قليلاً ) * ) . ابن عبّاس : قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال